What Will Be The Impact Of Covid-19 Crises On The Film Industry?

by Husam Asi March 31, 2020
A closed movie theater in the US, COVID-19, 2020

lev radn/pacific press/ light rocket via getty images

 

عندما تجولت في مركز هوليوودي صباح اليوم، شعرت وكأنني ويل سميث في فيلم الكوارث، أنا أسطورة؛ الشوارع خالية والأماكن العامة مهجورة ودور العرض الشهيرة ودكاكين السياحة مغلقة. هكذا بدت مدينة الاحلام بعد أن طلب رئيس بلدية لوس انجلس مساء الاحد الماضي من السكان أن يلتزموا بتعليمات السلطات وأن يبقوا في بيوتهم. وعندما وصلت الى السوبرماركت، وجدت طابورا من الناس، كل منهم يفصله متران عن الآخر، ينتظرون أن يُسمح لهم بالدخول، وذلك لتفادي الاكتظاظ في الداخل.

 

تلك الاجراءات المشددة فُرضت على كل المدن في ولاية كاليفورنيا ونيويورك وواشنطن التي شهدت أكبر عدد من المصابين بمرض فيروس الكورونا في الولايات المتحدة وأعلى نسبة وفيات فيها. وبما أن  كاليفورنيا ونيويورك تعتبران المحرك للاقتصاد الأمريكي ومركزا أهم صناعاتها، شعر كل الأمريكيين بتداعيات تلك الازمة التي ستترك أثرا كبيرا على الاقتصاد الامريكي عقب نهايتها.

 

أحدى الصناعات التي تواجه اكبر التحديات هي صناعة الافلام، اذ أضطرت كل شركات الانتاج ومن ضمنها استوديوهات هوليوود الضخمة الي ايقاف تصوير مشاريعها السينمائية والتلفزيونية وتأجيل أو إلغاء اطلاق افلامها الضخمة، فضلا عن اغلاق ابوابها، مما سيكبدها خسارات فادحة. فكثيرا ما تموّل تلك شركات الانتاج صنع افلامها بقروض من البنوك، وبدون إطلاق تلك الأفلام، لا يمكن لها أن تسدد تلك القروض أو تدفع اجور آلاف العاملين من تقنيين ومسوّقين و مساعدين ومستشارين وغيرهم. فعلى سبيل المثال، تأجيل اطلاق فيلم فوريوس التاسع للعام المقدم، يعني أن الاستوديو سوف يخسر هذا العام أكثر من مليار دولار، وهو الدخل الذي كان متوقعا أن يجنيه في شباك التذاكر. 

 

هذا الاسبوع، استيقظت صناعة الافلام لتواجهه أقل دخل شباك تذاكر منذ نشأتها قبل ما يقارب مائة عام وقدره صفر،  وذلك بسبب إغلاق دور العرض في كل أنحاء العالم. لكن بدلا من الاستسلام، هوليوود قررت أن تتكيف مع الواقع الجديد وتحوّله الى فرصة لخلق واقع آخر قد يفيدها على المدى البعيد.

 

في الاعوام الاخيرة، حاولت استوديوهات هوليوود أن تقلص فترة التسعين يوماً، التي يفرضها عليها أصحاب دور العرض منذ إطلاق الفيلم حتى بثه على الشبكات الالكترونية دون جدوى إذ باءت كل المفاوضات بين الجهتين بالفشل. وعندما رفضت شركة البث الالكتروني، نيتفليكس، الالتزام بذلك الاتفاق وأصرت على بث افلامها تزامنا مع إطلاقها في دور العرض، دفعت ثمنا غاليا، حيث قاطعها أصحاب دور العرض وقاموا بحملات ضدها في فرنسا حالت دون طرح أفلامها في مهرجان كانّ السينمائي.

 

لكن الوضع الراهن فرض معادلة جديدة على طرح الافلام. فمنذ أن حجز الناس في بيوتهم، لجؤوا الى منصة نتيفلكس للترفيه ومشاهدة الافلام. وبعد إغلاق دور العرض، لم يتبقى للاستوديوهات سوى أن تحذو حذو نيتفلكس وتتخلى عن اتفاق فترة التسعين يوما. فبينما أبرمت شركة باراماونت اتفاقا مع نيتفلكس لاطلاق افلامها على منصتها، قررت ديزني اطلاق افلامها لمدة 48 ساعة على الانترنت كي يتسنى للناس مشاهدتها بمبلغ 20 دولار، قبل أن تبثها على منصتها الالكترونية، التي أطلقتها هذا الأسبوع في أوروبا بعد أن أطلقتها في الولايات المتحدة في نوفمبر العام الماضي.

 

هذه ليست المرة الاولى التي واجهت فيها هوليوود خطرا وجوديا، ففي خمسينيات القرن الماضي، واجهت هوليوود الخطر نفسه عندما ظهر التلفاز، ثم في بداية الثمانينيات مع ظهور اشرطة الفيديو ثم اقراص الديفيدي في التسعينيات. لكنها نجحت في تحويل كل تلك الازمات الى فرص لخلق ارباح جديدة. فدخلها من التلفزيون ما زال يحقق أضعاف دخل شباك التذاكر، بينما تحوّلت مبيعات أقراص الديفيدي الى مصدر دخلها الرئيسي حتى ظهور شبكات البث الالكتروني بداية القرن الـ 21 لتحل محلها اليوم.

 

لهذا، الخاسر الاكبر من هذه الازمة هي دور العرض، التي تجني 50% من دخل أفلام هوليوود الضخمة في شباك التذاكر، وبدون ذلك الدخل لا يمكنها البقاء على قيد الحياة. واذا نجحت في الصمود امام هذه الازمة، فإنها ستواجه بعدها واقعا مرآ أخرا، تفرض فيه الاستوديوهات عليها معايير جديدة قد تعزز من خسائرها.

 

 التقنيون والمنتجون ومزودو المعدات والطعام وغيرهم من المستقلين أيضا يواجهون خطرا وجوديا، وذلك لأن دخلهم يعتمد على مشاريع الانتاج. واذا طالت هذه الازمة لاكثر من بضعة الأشهر، سيقع الكثير منهم في مستنقع الإفلاس ويضطرون البحث عن عمل في مجال آخر.

 

الصراع من أجل البقاء الذي خلقته أزمة فيروس الكورونا في صناعة الأفلام يبدو داروانيا. البعض منها، كدور العرض وشركات الانتاج المستقلة قد يسحق والبعض الاخر، مثل منصات البث الالكتروني وعلى رأسها نيتلفكس سيتعزز نفوذه وتأثيره وتزداد ارباحه.