Why Did Greta Gerwig Make an Eighth Film Adaptation of "Little Women"?

by Husam Asi January 24, 2020
A scene from "Little Women", 2019

columbia pictures

 

بهر فيلم المخرجة غريتا غيرويغ "نساء صغيرات" النقاد عندما عُرض لاول مرة في متحف الفن الحديث في نيويورك في السابع من شهر ديسمبر. واعتبره بعضهم انتصارا لسينما النساء وتحفة سينمائية تستحق الفوز باوسكار أفضل فيلم. لهذا أصيبوا بالصدمة، عندما فشل بعد اسبوع من عرضه في تحقيق ترشيح لجائزة غولدن غلوب افضل فيلم أو أفضل اخراج لغيرويغ. وسرعان ما انهالت استنكارات الحركات النسائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي على مصوتي الغولدن غلوب، متهمة إياهم بكراهية النساء والتخلف الفكري، مع أن 60% منهم من النساء. وبعد اسبوع آخر، فشل الفيلم مرة أخرى في تحقيق ترشيح في جوائز نقابة الممثلين.  إذاً لماذا هذا التباين بين آراء النقاد ومصوتي الجوائز؟

 

فيلم نساء صغيرات مقتبس عن رواية رومانسية للصغار بنفس الاسم للروائية الأمريكية الشهيرة، لويزا ماي الكوت، التي عاشت في القرن التاسع العشر.  الرواية، التي استهلمتها لويزا من حياتها الشخصية، حققت نجاحا نقديا وتجاريا هائلا. 

 

الرواية تسرد قصة نضوج فتاة مراهقة شغوفة بالكتابة تدعى جو مارتش وأخواتها الثلاث، ميغ الممثلة المسرحية، وبيث الموسيقية وآمي الرسامة. البنات الأربع يعشن حياة بسيطة في كنف امهن، حيث يشارك والدهن في الحرب الاهلية الامريكية.  وعند بلوغهن يقعن  في الحب ويتزوجن.

 

ومنذ نشرها، تم اقتباسها في العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والموسيقية والسينمائية آخرها كان فيلم تلفزيوني عُرض عام 2018. فيلم غيرويغ هو النسخة السينمائية الثامنة لها. لكن عندما التقيت بغيرويغ في فندق الفور سيزنس في حي بيفرلي هيلز، قالت لي أنها أرادت أن تطرح رؤية جديدة تسبر من خلالها سيرة حياة لويزا.

 

"رواية نساء صغيرات كانت دائما بداخلي ونشأت على حبها،" تقول غيرويغ. "أحد الامور الذي أثار اهتمامي عندما كنت أغوص في البحث وأبدأ بالكتابة هو كيف أن هذا الكتاب الذي كتبته لويزا، هو سيرة ذاتية بطريقة ما. وبطريقة أخرى إنه مختلف للغاية. فقد ترعرعت لويزا مع ثلاث اخوات يتطابقن تقريبا مع الفتيات في روايتها. كانت لديها أخت توفيت  وأخرى رسامة وأخرى متزوجة بينما كانت هي ترغب دائما في أن تصبح كاتبة. لكن خلافا لجو مارتش لم تتزوج ولم تنجب أطفالا ولم ترد لبطلتها أن تتزوج وتنجب أطفالا. لكنها اتخذت القرار بالنيابة عن جو بالزواج وإنجاب الأطفال لأنها إرادت بيع الكتب. وقد قيل لها أن الطريقة لبيع الكتب أن تجعل الشخصيات النسائية في كتابها متزوجات أو موتى. وجميع النسخ الأخرى من نساء صغيرات فعلت ذلك. فأردت أن أعطي لويزا نهاية كانت لتحبها. وأن أغير السردية بطريقة تنتج الانتصار الحقيقي وهو نشرها لأولى رواياتها."

 

وهكذا تحولت الرواية من قصة مراهقات يحلمن بالزواج الى قصة بالغات يطمحن بتحقيق نجاح مهني، تعكس طموح النساء المعاصرات.  ومن أجل تحقيق ذلك قامت غريتا باعادة الترتيب الزمني للاحداث. فتفتتح الفيلم في نيويورك، حيث تحاول جو الشابة بيع روايتها لدار نشر فيخبرها المدير أن عليها أن تختم الرواية بزواج بطلتها لكي تكون تجارية.

 

وبينما تستمر جو في المثابرة لنشر كتابها والعناية باختها بيث التي تستسلم لمرض الحمى القرمزي، يعود الفيلم إلى طفولتها بين الحين والآخر في مشاهد فلاش باك لطرح قصة نضوجها مع اخواتها والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهنها، اذ كنّ يعشن حياة فقر بسبب غياب والدهن، الذي كان يخدم في الحرب الاهلية. وكان خلاصهن الوحيد هو الزواج من شاب غني، لكن جو ترفض ذلك وتشجع آخواتها على المثابرة والاعتماد على انفسهم وتطوير مواهبهن من اجل تحقيق الاستقلال الاقتصادي، لأن الزواج يخنق المرأة بدلا من تحريرها، إذ أن ممتلكاتها تذهب للرجل بعد زواجها منه.

 

"الامر كله يتعلق بعدم قدرة النساء على الحصول على المال،" تعلق غيرويغ. "وعندما بحثت في حياة لويزا كنت أصادف السردية ذاتها."

 

لكن الفيلم لا يخلو من الحب والرومانسية. فالاخوات تتزوجن وترتبط جو بعلاقة حميمة مع ابن الجيران، لوري، لكنها ترفض أن تتزوجه، فيتزوج ايمي، مما  يجعل الفيلم فعلاً أكثر تطابقا مع حياة لويزا من رواية "نساء صغيرات".

 

ورغم أن لويزا قد صرحت أنها لم تكن تنجذب للرجال وكانت تنجذب فقط لنساء مما يعني أنها كانت ربما مثلية الجنس الا أن غيرويغ لم تتطرق لميولها الجنسية في الفيلم. "لم أرد تحديد شيء يعطي تصينفاً حديثاً لأمر قد لا تكون مهتمة به بالضرورة علي سبيل المثال. ربما لم تكن مهتمة بتأطير نفسها في إطار آخر إذ عانت كثيراً من تأطيرها ولم أشعر أنني أود أن أؤطرها مجدداً."

 

لويزا كانت تتبع مذهب الفلسفة المتعالية، التي كان يتبعها والديها. تلك الفلسفة مبنية على أن المجتمع ومؤسساته الدينية والسياسية تفسد الفرد، وأن الناس يحققون المثالية اذا كانوا مستقلين ومعتمدين على أنفسهم. لهذا لقيت الدعم من والديها، وخاصة من أمها، التي آزرتها في مثابرتها لتحقيق احلامها. لكن جدتها الغنية التقليدية أعتبرتها ضائعة لأنها لم تؤمن أن بامكان المرأة أن تعيش حياة كريمة بدون الزواج من رجل غني. وحرمتها من السفر معها الى اوروبا، واستبدلتها باختها الصغيرة، آيمي، التي وافقت على الزواج من رجل غني.

 

لويزا لم تستسلم وأصرت على أن تبني نفسها بنفسها وأن تعيل عائلتها من دخل رواياتها. وصارت ناشطة في الحركات النسائية، التي تزامن نهوضها مع نشر نساء صغيرات أواخر القرن التاسع عشر ، مما جعلها رمزا لها.

 

"لقد ألهمت الكثير من النساء ليكن شجاعات في جميع أنحاء العالم،" تقول غيرويغ. "نساء ليس بالضرورة أن يخطرن على بالك مثل سيمون دي بيفوار التي كتبت عن مقدار ما تعنيه لها جو مارتش. والينا فرانتي الكاتبة الأيطالية العظيمة، بالاضافة الي باتي سميث وجاي كي راولينغ والقائمة تطول أنا كونيديلين. جو مارتش هي الشخصية التي جعلتنا جميعاً نؤمن أن بإمكاننا أن نكتب. ولا أعرف كيف أخبرك بمدى أهمية ذلك لنا."

 

مهمة أداء دور جو مارتش، اسندته غيرويغ للممثلة الايرلندية، سيرشا رونان، التي كان عليها أن تضفي تجسيدها لشخصية جو التاريخية بميزات شخصية معاصرة، لهذا تفادت مشاهدة الاداءات في الافلام السابقة.

 

"لم اشعر أبدا أن هناك فائدة من ذلك،" تقول لي عندما التقيت بها في لوس انجلس. "قرأت الكتاب مرة أخرى، وكنت أعلم أن اللغة والحوار لن يتغيرا كثيرا لأنه بمجرد أن تكتب غريتا النص يكون شبه جاهز لبدء العمل به، لذا قمت فقط بقراءته مسبقاً وقمت بذلك بمفردي وحفظت الدور في رأسي وجسدي وبدأت بالنهوض والسير في أنحاء شقتي والسير ولاحظت بينما كنت أتدرب على دوري صرت أشعر بها وتحول كل شيء طبيعيا للغاية."

 

خلافا لغريتا، سيرشا رُشحت لغولدن غلوب أفضل ممثلة للمرة الرابعة عن أداء دور جو.  وقد رُشحت للجائزة سابقا عن أدوارها في غفران عام 2009، وبروكلين عام 2015 وفازت بها قبل عامين عن أداء بطولة فيلم غريتا الاول "لادي بيرد"، حيث جسدت أيضا مراهقة تتمرد على مجتمعها وتحلم بأن تصبح كاتبة في نيويورك. الشبه بين جو ولادي بيرد لم يغب عن الممثلة أبنة الخامسة والعشرين عاما.

 

"نوعا ما أشعر أن جو، وخصوصا عندما نراها في نيويورك، هي تتمة لليدي بيرد. وكيف كان ليكون مصيرها عندما انتقلت إلى نيويورك لتصبح كاتبة. والنمط الذي تريدنا غريتا أن نعمل فيه، وأسلوبها كمخرجة أفلام خاص جداً بها. وثمة بنية ودقة في أقوالها إلا أنها سلسلة للغاية."

 

مثل لويزا، استلهمت غريتا قصة لادي بيرد من سيرتها الذاتية، وتناولت فيه القيود الاجتماعية التي كبلت طموحاتها وكادت تحرمها من تحقيق احلامها.

لادي بيرد حقق نجاحا تجاريا ونقديا هائلا ونال خمس ترشيحات أوسكار، من ضمنها أفضل فيلم وأفضل سيناريو وأفضل إخراج لغريتا، مما جعلها رمزاً للحركات النسائية، مثل مي تو أو أنا أيضا وتايمز آب أو انتهى الوقت اللتين تزامن ظهورهما مع انطلاق الفيلم عام الفين وسبعة عشر.

 

"جو مارتش كانت بطلتي،" تقول المخرجة أبنة ال 36. "كانت فتاة تحلم أن تصبح كاتبة وكانت تريد أكثر بكثير مما قدمه لها العالم في تلك اللحظة. أرادت خوض المغامرات الخطيرة وأرادت فعل أمر عظيم.  وقالت: حتى الأن لا أعلم ماذا سأفعل، لكنني أرتقب ذلك. وشعرت أنه كان لدي الطموح ذاته عندما كنت فتاة وأنها كانت قدوتي."

 

بلا شك أن نجاح افلام غريتا وافلام شريكها نواه بامباوخ، فرانسيس ها ومسترس امريكا، التي شاركت في كتابة سيناريوهاتها وبطولاتها، ساهم في رفع شأن سينما النساء في هوليوود. فمنذ وصولها الى نيويورك عام الفين وستة حتى العام الماضي، ارتفعت نسبة افلام النساء بأكثر من مائة بالمائة، فضلا عن تغيير جذري في طرح الأدوار النسائية في الافلام.

 

تركيز غريتا على ثيمات "نساء صغيرات" النسائية بدلا من أحداثها وتحويلها إلى رواية للبالغين من خلال إعادة ترتيبها الزمني قوبل بمديح النقاد،. السؤال الآن كيف ستتفاعل معه جماهير السينما عندما ينطلق هذا الأسبوع؟