Why Did Sam Mendes Shoot 1917 in One Shot?

by Husam Asi January 14, 2020
A scene from "1917", Golden Globe winner

universal pictures

 

فاجأ فيلم سام ميندز "1917" المعلقين عندما حصد الاسبوع الماضي أهم جائزتي الغولدن غلوب وهما أفضل فيلم درامي وأفضل مخرج متغلباً على أقوى منافسي موسم الجوائز الحالي كالجوكر والايرلندي وقصة زواج، وقفز الى مقدمة سباق الأوسكار. أذاً ما الذي جذب مصوتي الغولدن غلوب له؟

 

تدور احداث الفيلم إبان الحرب العالمية الاولى على الجبهة الغربية التي امتدت على طول الحدود البلجيكية الفرنسية، حيث تصدت قوات الحلفاء، التي ضمت بريطانيا وفرنسا وبلجيكا، للقوات الالمانية. احداث تلك الجبهة طُرحت في افلام عدة، من اشهرها "كل شيء هادىء على الجبهة الغربية" و"دروب المجد". لكن عندما التقيت بميندز في فندق الفور سيزنس في بيفرلي هيلز، قال لي أن الحرب العالمية الاولى لم تحظ باهتمام كبير في السينما مقارنةً مع الحرب العالمية الثانية.

 

"دروب المجد، على سبيل المثال، قديم جدا ولا اعتقد أن الجمهور المعاصر يعرفه أو شاهده،" يعلق المخرج البريطاني. "الحرب العالمية الاولى كانت محورية، فقد بدأت عام 1914 بالخيل والجنود المشاة وأنتهت بالدبابات والأسلحة الثقيلة. لذا تعتبر بداية الحرب الصناعية وبداية تصنيع أسلحة الدمار الشامل، ونادراً ما وُجدت لحظات تغير فيها العالم أكثر مما تغير بعد تلك الحرب."

 

لكن كيف يمكن صنع فيلم عن حرب دامت أربعة اعوام وقُتل فيها الملايين من الجنود والمدنيين. "إذا اردت أن تحشو المعلومات في فيلم ما فإنك ستفشل. بالنسبة لي طريقة التفاعل معه هي من خلال التفاصيل كشخص ما أو مكان ما أو وقت محدد أو لحظة معينة أو حتى يوم واحد. وكلما كان بإمكانك جعل قصة ما شخصية، كلما كان الأمر أفضل."

 

فعلا فدافع ميندز الاول لصنع الفيلم لم يكن سبر الحرب العالمية الاولى بل طرح احداث استلهمها من حكايات جده، الذي شارك في الحرب. "لم انسها مطلقا وأردت العودة إلى المكان الذي حدثني عنه جدّي عندما كنت طفلاً."

 

ذلك المكان هو الجبهة الغربية، حيث يكلّف قائد الجيش البريطاني جنديين بمهمة مميتة وهي إيصال رسالة الى كتيبة أخرى متمركزة وراء الجبهة الالمانية لالغاء هجوم على القوات الألمانية كانت تستعد لشنه، لأن الألمان نصبوا لهم فخا. ويخبر القائد الجنديين أن جنود الكتبية ال 1600  سيلقون حتفهم اذا لم يصلا هناك خلال ثمانية ساعات. ويذكّر احدهم أن أخاه واحد من ضباط الكتيبة وأنه سيموت أذا لم يقم بالمهمة. 

 

فينطلق الجنديان مشيا عبر المنطقة المحرمة تجاه الجانب الألماني في طريق محفوف بالمخاطر والِفخاخ والمشاهد المرعبة.

 

"أردت أن أروي قصة عن هذين الرجلين وأن أشاهد من خلال ثقب المفتاح الضيق لتلك القصة بانوراما واسعة من الدمار، الذي تسبب به الحرب العظمى،" يعلق ميندز.

 

لكن السبب وراء انتظار المخرج أبن الاربعة والخمسين الطويل لصنع الفيلم كان رغبته في تصوير الفيلم بأكمله بلقطة واحدة، لكي يعكس وقت الأحداث الفعلي. ذلك كان مستحيلا باستخدام اشرطة فيلم لأن طول كل شريط عشر دقائق فقط. لهذا لم يكن ممكنا تصوير لقطة أطول من عشر دقائق، حتى ظهور التصوير الرقمي، الذي يمكّن التسجيل بدون توقف.

 

لكن تصوير فيلم بلقطة واحدة خلق تحديّات اخرى لميندز. من أبرزها أن لم يُعد له خيارات أخرى في التوليف غير تلك اللقطة. وهذا يعني أن تصحيح خطأ تصوير في لقطة ما من خلال استبدالها بلقطة أخرى خلال التوليف بات غير ممكنا.

 

 لهذا كرّس ستة أشهر في تحضير وتدريب الممثلين والمصور لكي ينسجم الأداء مع حركة الكاميرا التي تارة يحملها المصور، وتارة اخري تكون معلقة بأسلاك أو مثبّتة على متن شاحنة أو دراجة نارية أو طائرة بدون طيار أو تغوص في المياه. طبعا الفيلم لم يُصوّر بلقطة واحدة وإنما لقطات تطول تسع دقائق حيكت ببعضها لاحقا في المونتاج. ورغم كل تلك التحديات والمتاعب الا أن ميندز أصر على تصوير الفيلم بلقطة واحدة.

 

"لم تكن تجربة بغرض التجربة،" يقول ميندز. "أردت أن أفرض التفاعل مع الشخصيات الاساسية. أردتك أن تشعر بالتعلق بها جسديا تقريبا. التحدي يكمن في أنك لا تريد أن تكون في الوضعية ذاتها. بالنسبة إليه، في بعض الأحيان تريد رؤيته من بعيد وفي أحيان إخرى سترغب برؤيته عن قرب عبر نقطة مقرّبة. لذا كان الخيار عاطفياً. كان حول كيفية تفاعلك مع القصة والشخصية عوضاً عن عرض ما يمكننا فعله بهذه الكاميرا."

 

لكن بعض النقاد وصفوا هذا الأسلوب بالتلاعب التقني والمزعج لأن الكاميرا تَصرِف نظر المشاهد عن شخصيات الفيلم بدلا من تعزيز التماهي معهم. فبدلا من تسخير الكاميرا لخدمة القصة، بدا أن القصة سُخرت لخدمة الكاميرا. فهناك الكثير من الافلام الحربية على غرار "إنقاذ الجندي رايان،" و"دروب المجد" التي أثارت عواطف المشاهدين وتماهيهم مع شخصياتها وحققت نجاحا نقديا وجماهريا هائلا بدون اللجوء لتلك التقنية.

 

"تلك الافلام كانت مقنعة بشكل مذهل،" يقرّ ميندز. "هذه مجرد طريقة مختلفة للغاية لتناول الحرب. وهي أن ترى الكل من خلال الجزء. الأمر لا يتعلق بالتصوير بلقطة واحدة وحسب. التحدي الحقيقي هو أنه ساعتان من الوقت الحقيقي، أي أنه ثمة ساعة موقوتة. هذا ليس فيلما عن الحرب بل هو فيلم عن رجلين وصداقتهما وما يجعلهما يضحيان بحياتهما ربما من أجل قضية أكبر من نفسهما. في الواقع إن أول نصف ساعة من فيلم "إنقاذ الجندي رايان" لا تختلف كثيراً عن هذا الفيلم من ناحية كيفية إخراج سبيلبيرغ له. إنه ممنتج بشكل كبير حركي ويجذبك بالقدر نفسه. إضافة إلى كونه أعظم التسلسلات لأي فيلم شهادته على الاطلاق."

 

تقنية اللقطة الواحدة استخدمها المخرج المكسيكي اليخاندور انيريتوا غونزاليس عام 2013 في تصوير فيلمه الحائز على الأوسكار بيردمان، الذي كانت أحداثه محصورة في جدران مسرح. لكن ميندز أراد أن يجربها على مستوى ضخم في العالم الخارجي حيث يواجه تحديات الطقس والتضاريس والإضاءة. وفعل ذلك بداية في فيلمه الأخير من سلسلة افلام جيمس بوند-سبيكتر، الذي افتتحه بلقطة طويلة دامت أربع دقائق.

 

"أردت أن ألقي بالمجمهور مباشرة في ميكسيكو سيتي خلال إحتفال يوم الموتى ولم أرد أن نعرف أكثر من ذلك أو أين بوند؟ أي واحد هو؟ وأين نحن؟ من يلاحق؟ عمّن يبحث؟ وقد أعطاني ذلك بعض الشجاعة للقيام بأمر مشابه في هذا الفيلم، للعمل بدون توضيح أو تفسير لهوية هؤلاء الأشخاص ولا علم بالمكان الذي كنا فيه باستثناء التاريخ. وعليك أن تقترب وتكتشف ما يحصل بنفسك، وتدريجيا تتضح الصورة."

 

بدأ ميندس مسيرته المهنية كمخرج مسرحي في بداية التسعينيات. وفي عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين بهر عالم السينما بفيلمه الأول "جمال امريكي"، الذي حصد أربع جوائز أوسكار، من ضمنها أفضل فيلم وأفضل مخرج له. وتلاه بتحف سينمائية أخرى حققت نجاحا نقديا وتجاريا هائلا على غرار جارهيد، طريق الهلاك، شارع الثورة، وفيلمي جيمس بوند، سكايفول وسبيكتر.

 

"المسرح يعلمك أمورا محددة،" يوضح ميندز. "يعلمك أن تروي قصة في الظلام لمجموعة من الناس لمدة ساعتبن أو ثلاث، ويعلمك كيف تتدرج في قصتك من دون أن تتكلف عناء المنتجة. وهو أمر كان مفيداً للغاية في هذا الفيلم. ويعلّمك كيف تعمل مع الممثلين وعلى النص. لكنه لا يعلمك كيف تضع الكاميرا أو كيف تجري التعديلات أو كيفية العمل مع مصمم الانتاج في الموقع أو أي أمر آخر يتعلق بالأفلام. عليك أن تتعلم ذلك. بالنسبة لي هناك أوجه شبه وفوارق عظيمة. كان ألأمر الصعب بالنسبة لي هو إقناع نفسي بعد سنوات من العمل في المسرح أنني مخرج أفلام فقط. مُنح جائزة لفيلم "جمال امريكي" لا يعني أنني شعرت بأنني حققت مسعاي. بالنسبة لي أنا أتعلم مع كل فيلم. وكل فيلم شكل تحديا مختلفاً. الخوض في سلسلة بوند على سبيل المثال جعلني أشعر مجددا أنني مبتديء. كان على أن اتعلم كيف أصور مشاهد الإثارة. وعندما استذكر الأمر أشعر أنني ارتكبت بعض الأخطاء وأحاول تصحيحها في الفيلم التالي وما إلى ذلك. وهنا مجددً، أقحم نفسي في مجال لم أعلم أنني سأنجح فيه. لكنني طالما كنت شخصاً يسعى لإيجاد أسلوب يناسب المواد، بدلا من فرض نمط موجود مسبقاً بالطريقة نفسها على جميع المواد."

 

الفٌ وتسعمائة وسبعة عشر ليس ساحرا بجمالياته البصرية وحسب، بل يحمل أيضا رسائل مهمة عن الصداقة والتضحية، وعبثية الحرب، وعن عدم مبالاة قادة الجُيوش بحياة جنودهم من خلال تسليط الضوءِ على إنسانية بطلي الفيلم بدلا من بسالتهم القتالية، ولعل ذلك هو ما جذب مصوتي الجوائز. فمنذ فوزه بالغولدن غلوب رُشح لجوائز البافتا ونقابة المخرجين ونقابة المنتجين الامريكيين، مما يمهد له الطريق الى جائزة الاوسكار.