Why Renée Zellweger Wanted to Play Judy Garland

by Husam Asi October 15, 2019
Renée Zelwegger in a scene from "Judy", 2019

bbc films/roadside attractions

فُجعت هوليوود في الثاني والعشرين من يونيو حزيران عام الف وتسعمائةٍ وتسعةِ وستين، عندما عُثر على أشهر نجماتها، جودي غارلاند، ميتة في بيت مستأجر في حارة بيلغرافيا في لندن، بسبب جرعة زائدة من الادوية المخدرة، الباربيتورات، عشرة ايام بعد احتفالها بعيد ميلادها ال47.

غارلاند لم تكن اشهر نجمات هوليوود الكلاسيكية وحسب، بل أيضا افضلها، اذ تميزت كممثلة في الافلام الموسيقية والدرامية وكمغنية تسجيل ومسارح وحفلات موسيقية. ففي التاسعة والثلاثين من عمرها كانت اول واصغر امرأة تحصل على جائزة سيسيل ديميل لانجازات الحياة في صناعة الافلام. كما كانت أول امرأة تفوز بجائزة غرامي لألبوم السنة لتسجيلها الحي "جودي في قاعة كارنيجي"، فضلا عن حصولها على جائزة غولدن غلوب، وجائزة اوسكار الاحداث، وجائزة توني للمسرح الخاصة، وجائزة غرامي لانجاز العمر. كما تم العديد من تسجيلاتها في قاعة غرامي للمشاهير، بينما ادرجها معهد الفيلم الامريكي في قائمة أفضل 10 نجوم من السينما الامريكية الكلاسيكية.  لهذا تجسيدُها في فيلم سيرة حياتها الجديد "جودي" كان تحديا للممثلة الهوليوودية، ريني زيلويغر، التي كرّست عدة اشهر على إتقان إداء اغاني غارلاند.

"كما تعلم أنا لم أقم بمثل هذا الغناء من قبل،" تقول لي زيلويغر عندما التقيت بها في فندق الفور سيزنس في بيفيرلي هيلز. "لأنني لم أكن أعتبر نفسي مغنية من هذا النوع. لذلك كان هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به فيما يتعلق بتعزيز صوتي والتدرج في طبقاته لكي اتمكن من أداء تلك الأغاني و لأكون بعدها قادرة على النظر إليها من منظور أسلوبي، وأتعلم أن هناك سمات في الأداء تمثل جودي بشكل فريد."

زيلويغر أيضا إحدى أهم نجمات عصرها. فمنذ قيامها بدور البطولة الاول في فيلم مجزرة منشار تكساس: الجيل الجديد عام الف وتسعمائة واربعةٍ وتسعين ثم تحقيق النجومية العالمية في فيلم جيري ماغواير، حققت العديد من الجوائز. في مقدمتها ترشيحات اوسكار عن ادوارها في سلسلة الكوميديا الرومانسية "مذكرات بريدجيت جونز"، والفيلم الموسيقي "شيكاغو" وفازت بالجائزة لأفضل ممثلة مساعدة عن اداءها في فيلم الحرب الاهلية "الجبل البارد".

ومع ذلك لم تصل الى المستوى الفني الذي حققته غارلاند، التي صرحت في مقابلات صحفية بأن موهبتها كانت وراثية ولم تكن بحاجة للتدريب المكثف. لكن زيلويغر أصرت على اداء أغانيها بنفسها بدلا من دبلجة صوتها. "لم أفكر في طبيعة موهبتها الاستثنائية الفريدة من نوعها على مدار السنين وحاولت أن أنظر إليها وأن اجزئها من ناحية الأمور التي كانت تميز أسلوب أداءها حتى يصبح بإمكاني إعداد قائمة بالأشياء التي كنت بحاجة لتعلمها كي أفهم تلك الأمور بشكل أفضل."

بدأت غارلاند تغني في الفودفيل مع أختيها الكبيرتين منذ طفولتها. وفي ال 13 من عمرها وقّعت عقداً مع استوديو ام جي ام، حيث قامت ببطولة اربعةٍ وعشرين فيلما، اشهرُها "ساحر أوز" عام 1939، حتى أن ألغى الاستوديو عقدها بعد 15 عاما عندما توقفت افلامها عن در الارباح. لكنها لم تستسلم، إذ نالت لاحقا ترشيحي اوسكار عن دوريها في فيلم "ولادة نجمة" (1954) "حكم في نورمبرغ" (1961). وفضلا عن ذلك، قامت بعدد قياسي من العروض الموسيقية واطلاق ثمانين البوما واستضافة برنامج تلفزيوني خاص بها "ذي جودي غارلاند شو"، الذي نال ترشيحا لجائزة الايمي.

لكن غارلاند دفعت ثمنا باهظا. فمنذ صغرها، كان الاستوديو يتحكم بغذائها وشكلها ولباسها وحياتها، لكي تبقى صغيرة الحجم وتستمر باداء دور الفتاة المراهقة البريئة.  وتُجبر علي تناول الادوية المنشطة لكي لا تتوقف عن العمل لساعات طويلة وادوية مهدئة لكي تنام وادوية اخرى لكبح شهوتها للطعام، مما اسفر عن إدمانها على المخدرات والمعاناة من مشاكل نفسية، وفي النهاية عن وفاتها التراجيدية. وهذا هو موضوع فيلم جودي، الذي يتناول احداث آخر عام في حياتها.

"أردت أن أروي قصتها وأن احتفي بها، "تعلق زيلويغر. "أردت أن تكون هناك إضافة في النهاية، بعد أن تطوي آخر صفحة من كتاب حياتها، الذي خيمت عليه فكرة المأساة."

يفتتح الفيلم بافلاس غارلاند، فتضطر الى إرسال اطفالها للإقامة في بيت زوجها السابق. وعندما تفشل في الحصول على عمل في الولايات المتحدة بسبب مشاكلها النفسية وسمعتها السلبية، تقبل عرضا لاداء عروض موسيقية في لندن، حيث ما زالت تتمتع بشعبية عالية.

لكن في لندن، تتدهور حالتها النفسية بسبب ابتعادها عن أطفالها، وتعتمد على الادوية من اجل القيام بأدوارها. وذات مرة، تتناول جرعة زائدة تؤدي الى وفاتها.

غارلاند تبدو شخصية مأساوية في الفيلم، لكن زيلويغر تصر على أن أن ذلك الانطباع خاطيء. "بالعكس،" تقول الممثلة. "أنت تشاهد أنها رفضت الاستسلام وتحلت بالأمل طوال حياتها، وواصلت الأداء ومشاركتها مع حماهيرها بالرغم من تحديات ظروفها. وهذه فرصة لوضع سياق لتلك الظروف لندرك بشكل أفضل أنها جاءت نتيجة لقرارات اتخذت نيابة عنها في وقت مبكر من حياتها اسفرت عن صراعات لا يمكن التغلب عليها مثل الادمان والامراض النفسية. فمجرد ادراك ماهية ما تمكنت من التغلب عليه، باعتقادي يميزها ويجعلها أكثر من مجرد ايقونة، بل بطلة."

مأساة جودي ليست استثنائية. فالعديدُ من النجوم لقوا حتفهم بسبب المخدرات أو اقدموا على الانتحار. وعادة ما يكونوا أكثرَهم شهرة وانجازا، مثل مايكل جاكسون، أعظم مغنيي البوب، وفيليب سيمور هوفمان، الذي يعد من أفضل ممثلي عصره، وروبين ويليامز، وهو من أفضل كوميديي عصره، فضلا عن أشهر نجمات هوليوود، مارلين مارلو، التي كانت محور فيلم "اسبوعي مع مارلين"، حيث نشاهد صراعها مع الادمان على المخدرات والضغوط النفسية.

"أعتقد أن ذلك يعتمد على الفرد وما يأخذه من النجومية،" تعلق زيلويغر، أبنة الخمسين من العمر. "بإعتقادي أن القصص التي نشاهدها، تظهر حياتهم الرائعة الأكبر من المعتادة، لذلك من المحتم أن تكون لديهم بعض التعقيدات وهو أمر يثير الفضول."

زيلويغر نفسها أيضا عانت من ضغوط نفسية وأصيبت باحباط عزته للارهاق من العمل المستمر بدون توقف. فاعتزلت التمثيل عام 2010 واختفت عن الانظار لمدة 6 أعوام، حتى عام 2016 عندما عادت لتقوم ببطولة الجزء الثالث من سلسلة بريدجيت جونز وهو "طفل بريدجيت جونز،" الذي نال اعجاب النقاد وحصد 211.9 مليون دولار في شباك التذاكر. لهذا كان مهما أن تجسد دور غارلاند.

"أفهم الفرق بين العيش كفرد علني وكفرد خصوصي،" تقول زيلويغر. "وأنا أفهم الفجوة الهائلة بين الاسقاط المتعلقة بالشخصية العامة أو ما يفترضه الناس وحقيقة الحياة. أعتقد أن هناك بعض سوء التفاهم بين الجمهور والنجوم وهذا امر لا مفر منه وخصوصا اليوم حيث تنتشر المعلومات بسرعة هائلة. وكثيرا ما يحكمون عليك من خلال الشخصيات التي تلعبها لأن توجد معلومات متوفرة أكثر عن تلك الشخصيات من الممثل الذي يخرج على السجادة الحمراء لمدة دقائق لمناقشة تلك الشخصية."

هناك مقولة أن هوليوود مكان تتحول فيه الاحلام الى واقع، ثم يتحول الواقع الى كابوس. فبينما سلب كابوس جودي الحياة منها، تغلبت ريني على كابوسها وعادت لتواجهه في فيلم، يبدو أنه سيحقق لها اوسكارا ثانيا، اذ قوبل اداءها بمديح النقاد، رغم تباين ارائهم حول جودة الفيلم.