Women Issues Dominate the 76th Venice Film Festival

by Husam Asi September 1, 2019
Atmospheer at the 2019 Venice Film Festival

tristan fewings/getty images

تألق نجوم السينما العالميين على بساط مهرجان فينسيا السينمائي منذ افتتاح فعاليات دورته السادسة والسبعين يوم الاربعاء الماضي بالعرض الاول للفيلم الفرنسي "الحقيقة"، الذي يدور حول نجمة سينمائية فرنسية نرجسية تخوض مواجهات مع ابنتها بعد نشرها أكاذيب في كتاب عن سيرة حياتها، تبجل فيه نفسها وتحط من قيمة من حولها.

 

الفيلم من بطولة أبرز  نجمتين فرنسيتين وهما كاثرين دينيف وجولييت بينوش،  ومن اخراج الياباني هيركازو كوريدا، الذي فاز بسعفة مهرجان كان الذهبية العام الماضي عن فيلمه شوبليفتير، الذي رُشح أيضا لغولدن غلوب واوسكار أفضل فيلم بلغة اجنبية. ومع ذلك تباينت آراء النقاد حول جودته، التي وصفها البعض بالادنى بين افلام افتتاح الدورات السابقة.

 

هذه المرة الاولى التي لا يفتتح اقدم مهرجان سينمائي فعالياته بفيلم امريكي منذ عام الفين واثني عشر. وذلك ربما رداً على اتهامات بأنه يسعى وراء التجارة بدلا من الفن، مع أن معظم تلك الافلام الامريكية مثل ”سباتلايت“ و“جاذبية“ و“شكل الماء“ و“الرجل الطائر“  حصدت لاحقا اوسكار أفضل فيلم.

 

لكن الافلام الامريكية كانت حاضرة بقوة  فالمهرجان بات مؤخرا محطة اوروبية رئيسية لها وذلك بعد حرمان مهرجان كان الفرنسي افلام منصات البث الالكتروني مثل نيتفلكس وامازون من المشاركة في منافساته.

 

هذا العام تشارك ثلاثة افلام من انتاج نيتفلكس في منافسة المهرجان الرئيسية. أولها عُرض في يومه الثاني وهو "قصة زواج"، الذي يتمحور حول مخرج مسرح وزوجته الممثلة، اللذيّن يقرران الطلاق باتفاق بينهما  لكن الامور تتعقد ووتتفاقم عندما يستأجر كل منهما محامي طلاق وتشتعل معركة بينهما حول وصاية طفليهما.

 

الفيلم من بطولة  سكارليت يوهانسون وادام درايفر، ولورا ديرن الذين أثاروا اعجاب النقاد بادائاتهم الرائعة، ومن اخراج نوه باومباوخ، الذي استلهم قصة الفيلم من احداث طلاقه من زوجته السابقة الممثلة جانيت جيسون لي عام الفين وستة.

 

براد بيت أيضا اشعل صراخ رواد المهرجان عندما حضر العرض الاول لفيلمه الجديد ”آد استرا“، الذي يجسد فيه دور رائد فضاء ينطلق في رحلة الى حافة المجموعة الشمسية لينقذ كرة الارض من موجات طاقة مدمرة، سببتها مركبة والده الفضائي، الذي انطلق في رحلة قبله ليبحث عن كائنات فضائية. بيت يقدم اداءا رائعا لكن العالم الذي يخلقه الفيلم غير منطقي ويتناقض مع قوانين الفضاء.

 

لكن يبدو أن الفيلم الذي هيمن على اعجاب جمهور المهرجان والنقاد كان "الجوكر"، الذي حظي بثمان دقائق تصفيق بعد عرضه الاول وبحضور بطله واكيم فينيكس، الذي يؤدي دور "الجوكر"، وهي شخصية الكوميكس الشريرة عدوة بطل القوى الخارقة باتمان. لكن الفيلم لا يبدو كفيلم كوميكس أو ابطال قوى خارقة بل يستحضر افلام المخرج الامريكي العريق مارتين سكورسيزيس مثل "سائق تاكسي" و"ملك الكوميديا"، اذ يحكي قصة شاب بسيط يعيش مع والدته ويعمل كبهلاوني ويحلم بأن يكون كوميديا. لكنه يواجه السخرية من المجتمع، مما يقلبه الى شخصية شريرة مرعبة ترتكب جرائم بشعة ضد من سخر منه. الفيلم فعلا يتميز باداء ساحر من فينيكس، الذي خفّض نصف وزنه من اجل اداء الدور.

 

الحقيقة وقصة زواج  وآد استرا من ضمن واحد وعشرين فيلما يشارك في المنافسة الرئيسية على جائزة الاسد الذهبي. من ضمنها فيلمان فقط لمخرجات نساء. ورغم أن ذلك يعتبر تطورا مقارنة بالعام الماضي، حيث شارك فيلم مخرجة واحدة فقط الا أن نسبة افلام المخرجات في منافسة مهرجان فينسيا الرئيسية  ما زالت الادنى بين منافسات المهرجانات العالمية الاخرى، مما عرّضه لانتقادات لاذعة من قبل الحركات النسوية. لكن مدير المهرجان، انطونيو باربيرا رفض أن يجعل جنس مخرج الفيلم معيارا لاختيارا، مصرا على أن معياره الوحيد في اختيار فيلم هو قيمته الفنية.

 

رد باربيرا لم يرض النساء وخاصة أن احد الافلام المتنافسة وهو "الضابط والجاسوس " للمخرج العريق رومان بولنسكي، الذي طُرد من اكاديمية علوم وفنون الصور المتحركة قبل عامين بسبب ادانته في الولايات المتحدة باغتصاب فتاة قاصرة عام ثمانية وسبعين.

 

ورغم أن رئيسة لجنة التحكيم، المخرجة الارجنتينية لوكريسيا مارتيل، صرحت بأنها ستقاطع عرض فيلم بولنسكي الا أن باربيرا عاد وأكد أنه ناقد سينمائي يحكم على افلام وليس قاضي محكمة يحكم على اشخاص.

 

بولنسكي لم يحضر عرض فيلمه مساء الجمعة خوفا من اعتقاله على يد السلطات الايطالية وتسليمه للسلطات الامريكية. ومن المفارقات أن فيلمه يحكى قصة الضابط اليهودي درايفوس الذي اتهم ظلما بالتجسس للنازيين. وفعلا يشعر المشاهد أن بولنسكي اليهودي صنع الفيلم ليحكي قصته بدلا من قصة درايفورس، الذي كان ضحية اللاسامية المتفشية في اوروبا.

 

الافلام العربية

 

احد افلام النساء في المنافسة الرئيسية هو فيلم المخرجة السعودية هيفاء المنصور "المرشحة المثالية" الذي يدور حول طبيبة تقرر خوض الانتخابات المحلية لكي تعبّد الشارع امام عيادتها. ورغم استهتار الرجال بها ومعارضة والدها الموسيقيّ لمشروعها الا أنها تصر على الاستمرار بحملتها الانتخابية متحدية مجتمها الرجالي. الفيلم فعلا فريد من نوعه لانه يسبر واقع المرأة السعودية بشجاعة وعن قرب. وقد قوبل بالتصفيق الحار بعد عرضه وأثار أعجاب رواد المهرجان والنقاد العالميين.

 المثير أن رغم نقد الفيلم للمجتمع السعودي ومؤسساته في معاملتها للنساء الا أنه مُوّل على يد صناديق دعم سعودية. وفي حديث مع المنصور، قالت أن الوضع في السعودية تغير كثيرا وأن السلطة صارت تشجع الفن وتقبل بعض النقد.

 

قضايا النساء كانت حاضرة أيضا في افلام عربية اخرى. من ضمنها فيلم التونسي نوري بوزيد، الفزاعات، الذي عرض في فئة الافلام التجريبية. ويطرح قصة امرأتين يستدرجهن اسلاميون متشددون الى سوريا حيث يتم بيعهن لعناصر تنظيم ما يسمى الدولة الاسلامية ويتعرضن للاغتصاب الجماعي، حتى يتمكّنّ من الهرب. وعند رجوعهما الى تونس يواجهن عداء مجتمع لا يغفر ولا يرحم.

وفي حديث مع بوزيد، أكد أن قصة الفيلم مستلهمة من شخصيات حقيقية وأن اول حكومة ديموقراطية اسلامية في تونس سمحت لعناصر المتطرفين بيع النساء  لداعش.

 

الصراع بين الدين والعلمانية  والتحفظ والليبرالية كان أيضا محور  أول فيلم سوداني يشارك في المهرجان في فئة أيام فينيسيا  وهو "ستموت في العشرين" لأمجد ابو علالا“.  الفيلم يدور حول موزمل، من قرية صوفية يتنأ دوريشها بموته في جيل العشرين، فيعيش حياته خائفا من كابوس الموت ويكرس وقته بالعبادة  الى أن يلتقى بسينمائي علماني يعرفه علي عالم خارج قريته المحافظة ويثير الشكوك في إيمانه.

 

.بلا شك أن افلام المهرجان تتسم بجودة فنية راقية لكن يبدو أن الدراما الاكبر تحدث خارج صالات العرض هذا العام.  فالانظار الان متجهة الى فيلم آخر سيعرض خارج المسابقة وهو "اميركان سكين" للمخرج الامريكي نيت تيرنر الذي أيضا اتهم باغتصاب فتاة خلال دراسته الجامعية بداية الالفية. من المفارقات أن رغم الانتقادات التي واجهها المهرجان تجاه شح افلام النساء الا أن عدد كبير من الافلام التي عرضها والتي سيعرضها الاسبوع المقبل تعالج قضايا نسائية.