Women Issues Dominate at Sundance 2018 النساء تهيمن على فعاليات صندانس

by Sam Asi January 26, 2018
women at sundance 2018

(Clockwise from top) The Women's March in Park City, on January 20; a sign during the festival; the Movement Builders panel aty Sundance.

getty images

كما كان متوقعا طغت قضايا النساء وفضائح التحرش الجنسي على فعاليات وافلام مهرجان صندانس هذا العام. ففي مؤتمر إفتتاحه الصحفي، عبر مؤسسه، النجم الهوليوودي العريق روبرت ريدفورد، عن دعمه للحركات النسائية "أنا أيضا" و"كفاية" مؤكدا أن تلك الحركات سوف تحقق المساواة للنساء في صناعة الافلام وهوليوود وتعزز من نفوذهن فيها.

 

رغم أن مهرجان صندانس ساهم في اكتشاف ودعم العديد من المخرجات النساء عبر السنين الا أن مسؤوليه شعروا ببعض المسؤولية عما حدث من اعتداءات جنسية خلال دوراته في الاعوام السابقة على يد واحد من اهم ضيوفه وهو هارفي واينستين، الذي رفع سيط المهرجان عندما حضره لاول مرة في اواخر الثمانينيات وصار يشتري افلامه المتواضعة الميزانيات، التي كانت تتفادها هوليوود وحوّل صانعيها الى نجوم عالميين على غرار ستيفن سودربيرغ وكوانتين ترانيتينوا ودافيد اوراسل. لهذا قام المهرجان هذا العام بتأسيس لجنة لحماية ضحايا الاعتداءات الجنسية مثل التي كان يمارسها واينستين تجاه الفتيات خلال المهرجان.

 

من المفارقات أن واينستين كان في مقدمة مسيرة النساء التي انطلقت في شوارع مدينة بارك سيتي، التي تستضيف المهرجان، العام الماضي للتنديد بتصريحات الرئيس المنتخب دونالد ترامب المعادية للنساء والمطالبة بحماية حقوق المرأة. هذا العام انطلقت مسيرة نسائية مشابهه في نفس الشوارع للتنديد بتصرفات واينستين البذيئة واعتداءاته الجنسية على الفتيات المشتركات بالمهرجان.

 

كما نظم المهرجان الكثير من الورشات والحوارات النسائية أشتركت فيها نجمات هوليوودية ومن ضمنها ضحايا واينستين على غرار أشلي جاد وشخصيات مهمة مثل قاضية المحكمة العليا السابقة روث بادر ومحامية حقوق المرأة الشهيرة غلوريا الريد، التي تمثل ضحايا الاعتداءات الجنسية والنجمة الهوليوودية الفعالة سياسيا جين فوندا. وحضرت هذه النساء للحديث عن افلام وثائقية في المهرجان سبرت سيرهن المهنية وفعالياتهن في الدفاع عن حقوق المرأة.  وفي حديث مع النجم الهوليوودي، ايثان هوك، قال أنه ليس سهلا أن تكون رجلا أبيضا هذه الايام.

 

الافلام المشتركة:

أسس ريدفور مهرجان صندانس في بداية الثمانينات ليكون منصة بديلة لهوليوود يطرح افلاما مستقلة غير تجارية ولكن تحوّل عبر السنين الى البوابة التي يدخل منها صناع الافلام الى هوليوود. فكثير من الافلام، التي تبرز فيه تذهب لتترشح لجوائز الاوسكار وتحقق ارباحا في شباك التذاكر. عدة من افلام مهرجان العام الماضي ترشحت في فئات مختلفة للاوسكار ومن ضمنها "ناديني باسمك" و"أخرج" و"المرض الكبير" و"مادباوند" و"آخر الرجال في حلب" و"ايكاروس" و"جزيرة قوية".  ومن الملاحظ أن كل هذه الافلام تعالج قضايا أقليات عرقية وجنسية وهذا فعلا ما يميز افلام صندانس، التي تمثل عادة كل مكونات المجتمع ولا يكون أبطالها من البيض وحسب كما هو الحال في افلام هوليوود.

 

هذا العام، الغالبية العظمى من الافلام سلطت الضوء على قضايا نسائية وعرقية. فيلم الافتتاح، "بلايندسباطينغ"، تمحور حول زميلين، اسود وابيض، يعملان في شركة نقل اثاث بيوت ومن خلالها يكشف عن تباين تعامل سلطات الامن مع السود والبيض. فبينما تتجاهل الشرطة خرق الابيض للقانون، تقوم بملاحقة ومعاقبة الاسود على امور تافهة واطلاق النار عليه اذا حاول الهرب.

 

آفلام أخرى عالجت قضايا تمييز السلطة والمجتمع تجاه السود كان "وحش"، الذي يدور حول شاب اسود أُتهم زورا بقتل فتاة بيضاء. والفيلم الوثائقي "جريمة ومعاقبة"، الذي يحكي قصة رجال أمن سود واللاتينيين من شرطة نيويورك خاطروا بمهنتهم وفضحوا ممارسات زملائهم العنصرية ضد السود، و"عبئ"، الذي يتناول تمرد عضو جماعة كو كلاكس كلان العنصرية على زملائه العنصريين، الذي كانوا يعتدون على السود، و"وحوش ورجال"، الذي يعالج ظاهرة اطلاق الشرطة الامريكية النار على الشباب السود وقتلهم بدلا من اعتقالهم.

 

ولكن حصة الاسد ذهبت لافلام النساء. ومن ابرزها كان فيلم "كوليت"، عن الروائية الفرنسية كوليت التي حُرمت من حقوقها الابداعية في نهاية القرن ال 19 لكونها امرأة. و"الرواية"، الذي تكشف فيه مخرجة الافلام الوثائقية جينيفر فوكس عن اعتداء جنسي تعرضت له بينما كانت في ال 13 من عمرها على يد مدربها الرياضي البالغ ال 40 من العمر. و"ليزي"، الذي يحكي قصة ليزي بوردين، بنت عائلة غنية من ولاية ماساشوستس الامريكية في ثمانينيات العصر ال 19،  تقتل والدها المستبد الذي كان يغتصب شغالة بيتهم، التي كانت ترتبط بها رومانسيا.

 

مستوى الافلام

تدفقت شركات توزيع الافلام وشركات البث الالكتروني واستوديوهات هوليوود الى صندانس للبحث عن واقتناص تحف سينمائية ولكن خلافا للاعوام السابقة لم تشتعل هذا العام اي معارك مناقصة على أي فيلم. وفي حديث مع مسؤولي هذه الشركات ومن ضمنهم مدير شركة نيتفليكس تيد ساراندوس ورئيسة استوديو فوكس سيرشلايت نانسي اوتلي، قالوا لي أن مستوى الافلام كان رديئ،ا وعادا الى لوس انجلس بخفي حنين.

 

الحقيقة هي أن جودة الافلام الروائية كانت ردئية لدرجة انني توقفت عن مشاهدتها وركّزت على مشاهدة الافلام الوثائقية، التي تطرح قضايا اكثر اهمية وشخصيات أكثر مثيرة. وعزا ايثان هوك، الذي صنع افلاما وثائقية وروائية، نجاح الافلام الوثائقية للتكنولوجيا الحديثة التي توفر الكاميرات الصغيرة التي تسهل من ملاحقة شخصية الفيلم الي كل مكان والاقتراب منها. وهذا فعلا ما نلاحظه في هذه الافلام اذ ان التماهي مع شخصياتها الحقيقية بات اقوى من التماهي من شخصيات الافلام الروائية، التي يجسدها ممثلين.

 

الافلام الشرق الأوسطية

 

مهرجان صندانس هو أكثر المهرجانات العالمية دعما وتأثيرا على السينما العربية الحديثة من خلال تدريب صناع الافلام العرب ومنحهم المنح وعرض افلامهم وتتويجيها الجوائز، التي مهدت لهم الدرب للتقدم واختراق صناعة الافلام العالمية والوصول الى جوائز الاوسكار على غرار فيلم "آخر رجال حلب"، الفيلم السوري المرشح لجائزة الاوسكار والذي فاز بجائزة صندانس لافضل فيلم وثائقي عالمي في المهرجان العام الماضي.

 

وكما فعل منذ اندلاع الثورة السورية، قدم المهرجان هذا العام افلام وثائقية تسبر الواقع السوري ومنها كان فيلم طلال ديركي "عن آباء وابناء"، الذي يتمحور حول أب سوري جهادي يريد أن يحول سوريا الى خلافة ويفرض نظام الشريعة على العالم. ومن اجل تحقيق ذلك، ينجب عدد كبير من الاطفال ويبعثهم للتدريب في مخيمات الجهاد قبل أن يبلغوا سن الرشد.

 

ديركي حضر المهرجان عام 2014 بفيلم "العودة الى حمص"، الذي فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي عالمي، وكشف فيه عن بشاعة النظام الاسدي ضد شعبه، ولكن عندما سألته اذا كان يفضل الجهاديين في حكم سوريا، رد أن يرفض كلا الجهتين ولكنه يعترف أن الجهاديين أخطر بكثير من الاسد لأنهم يريدون أن يتحكموا بكل شؤون حياة الانسان الشخصية والاجتماعية والسياسية ويفرضوا عليه قوانين رجعية متخلفة لا تتوافق مع العصر.

 

فيلم وثائقي آخر "هذا بيتي" يتابع بعض عائلات اللاجئين السوريين، الذين استضافتهم الولايات المتحدة في زمن الرئيس السابق اوباما وتأثير قوانين ترامب المعادية لهم عليهم. المثير هو أن رغم كون هؤلاء اللاجئين محافظين جدا وتردي نسائهم الحجاب ويرفض الرجال مصافحة المسؤولات الامريكيات لانهم يعتبرون مصافحة النساء حراما الا أن جيرانهم الامريكيين يرحبون بهم ويساندونهم.

 

ولكن الفيلم الوثائقي الذي هز مشاعر جمهور صندانس وأسال دموعهم كان "على كتفيها"، الذي يدور حول فتاة يزيدية، نادية مراد، اختطفها عناصر داعش بينما كانت في ال 19 بعد أن قتلوا كل ابناء عائلتها ال 18 عندما اجتاحوا قريتها في شمال العراق صيف 2014 وجعلوا منها عبدة جنس، يغتصوبنها يوميا لمدة عامين حتى أن نجحت بالهروب. ومنذ ذلك الحين، أنطلقت في حملة عالمية قادتها الى مقابلات مع الاعلام وزعماء الدول الكبرى، مطالبة اياهم حماية بنات شعبها.