فيلم "قتل جيد" يفضح الجرائم التي ترتكبها الدرونات الامريكية Good Kill questions the morality of drone attacks.

by HFPA August 11, 2015

An air-force drone pilot (Ethan Hawke) questions the ethics of his work in Andrew Nicoll’s Good Kill, which exposes the devastating consequences of drone attacks on innocent bystanders in the Middle East and the moral insensitivity of those who execute them from the safety of control rooms in Las Vegas.

عندما ارتفعت نداءات استنكار استخدام الولايات المتحدة للطائرات بدو طيار «درون» في حربها ضد الارهاب واغتيال أعدائها، رد الرئيس باراك أوباما في خطاب قبل عامين مصرا على ان غاية حملة طائرات درون، التي قام بتعزيزها عندما استلم الحكم لكي يتفادى نشر جنود أمريكيين على ارض أعداءهم وتعريضهم للخطر، هو «منع وعرقلة عمليات إرهابية ضد أمريكيين، وذلك فقط عندما يكون الاعتقال غير ممكن ولا يوجد خيارات معقولة اخرى لمواجهة الخطر بشكل فعال. كما علينا ان نتأكد أن الهدف يشكل خطرا وشيكا ومستمرا قبل القضاء عليه». ولكن الكل يعلم ان الواقع يختلف كليا عن تصريحات أوباما، إذ ان آلاف الأبرياء، كلهم من الدول العربية والاسلامية، لقوا حتفهم بصواريخ طائرات الدرون الموجهة بالليزر الدقيق. وهذا ما يكشفه المخرج الأمريكي اندرو نيكول في فيلمه الجديد «قتل جيد» الذي يسلط الضوء على شخصيات مشغلي طائرات الدرون، الذين يجلسون في حاويات مكيفة في قاعدة عسكرية في صحراء نيفادا خارج مدينة لاس فيغاس. الفيلم يتمحور حول رائد من قوات سلاح الجو الأمريكية، توماس أيغان (أيثان هوك)، الذي تم نقله لوحدة طائرات الدرون بعد أن قلّت الحاجة لقيادة الطائرات الحربية. وسرعان ما يخيب أمله من تشغيل طائرات الدرون الذي لا يتطلب منه أكثر من الضغط على زر كمبيوتر ليقتل الناس ويدمر بيوتهم عن بعد 10،000 كم بدون ان يخوض معركة ويشعر بخطرها كما كان الحال حين كان يقود طيارته. كما انه بدأ يشمئز من تزايد عدد الضحايا الأبرياء وصار يشكك في أخلاقية مهنته، بعد انصياعه لأوامر ال CIA التي جعلته يقتل عشوائيا في اليمن أناسا ليست لهم أي علاقة بالإرهاب. على غرار فيلم كلينت ايستوود «قناص أمريكي »، الذي يحكي قصة قناص سلاح البحرية الأمريكي ، كريس كايل، فإن «قتل جيد» مستلهم من براندون بريانت، الذي شغّل طائرات درون حتى عام 2011. كلا الشخصين يقتل عن بعد وكأنه يملك يدا إلهية، يتحكم في مصير الآخرين ويقرر من يعيش ومن يموت. وبينما يقنص القناص عدوه عن بعد مئات الأمتار برصاصة لا تقتل أكثر من شخص واحد، يصطاد مشغل الدرون ضحاياه من قارة بعيدة بقذائف ليزر فتاكة تقتل وتدمر كل ما كان حول محطها. وهذا ينعكس في حصيلة انجازاتهم، إذ ان عدد ضحايا كايل القياسي هو عُشر قتلى بريانت ال 1626. ولكن خلافا لكايل الذي كان فخورا بجرائمه، فإن الرائد أيغان يشكك في أخلاقية عمله ويتجادل مع قادته ويتمرد عليهم. رغم واقعية الموضوع الذي يطرحه الفيلم إلا أن المرء يشعر وكأنه يشاهد فيلم علم خيالي مثل فيلم نيكول الاول «غاتاكا (1997)» الذي عالج أخلاقية التمييز الجيني. يفتتح الفيلم بمشهد سيريالي، نشاهد فيه صور قرية افغانية من منظور الدرون الذي يعوم 10،000 قدم من فوقها. ثم تقترب الصورة لتكشف عن اهل القرية مشغولين بأمورهم العادية، غير واعين بالعين الآلهية التي تراقبهم من حاوية في صحراء لاس فيغاس، حيث يراقب أيغان أحد عناصر الطالبان الذي يقترب من بيت بسيارته على شاشة حاسوبه، منتظرا الأوامر من الضابط المسؤول بتصفية الهدف. وعندما تتوقف السيارة، يضغط إيغان على زر الاطلاق، وخلال ثوان تختفي الصورة وراء الغبار الرمادي الغامق وكأن الصاروخ خنق روح الحياة في القرية. الغريب هو أن ايغان وزميلته والمشاهد لا يسمعون شيئا – الصورة صامتة. وبعد دقائق يظهر القتلى مستلقين على الارض او تحت الانقاض والناس يركضون لمساعدتهم، بينما يهنئ الضابط المسؤول فريقه قائلا: «قتل جيد» وهذا هو التعبير عن إصابة الهدف. ثم يخرج أيغان من الحاوية في الهواء الطلق، يركب سيارته ويقودها الى بيته حيث يتناول العشاء مع زوجته الجميلة وابنه، عالما انه كان قد قتل عدة اشخاص أبرياء في الطرف الآخر من الكرة الارضية. افتتاحية الفيلم تمزج مكونات الحلم الأمريكي وهو روح البطولات العسكرية المجسدة بالعنق والقتل العشوائي وروح العائلية التي تعكس الرخاء والاستقرار. أيغان يختلف عن غيره من مشغلي طائرات الدرون لكونه طيارا حربيا. أما الآخرون فيتم تجنيدهم في محلات بيع العاب الحاسوب ولا يملكون اي خبرة حربية. الموهبة الوحيدة المطلوبة من هؤلاء المجندين هي الاحتراف في العاب الكمبيوتر. فهم يجلسون امام شاشات الحواسيب يتفرجون على صور حية تبثها طائرات الدرون من افغانستان، باكستان، اليمن، العراق وسوريا بدون توقف بحثا عن شخص مشبوه به وفقا لتعليمات ال CIA ليقضوا عليه وعلى كل تعيس حظ كان في محيطه. وأحيانا يتصرف مشغلو طائرات الدرون قاضيا وجلادا معا. فعلى سبيل المثال، يٌطلق أيغان صاروخا على رجل افغاني بعد ان شاهده يغتصب امرأة في بيتها، مشتتا أشلاءه ومدمرا كل ما حوله. وفي مشهد آخر تنفجر عيون زميلة ايغان بالدموع عندما يأمرها مسؤول من البنتاغون بقصف مركز مدينة في اليمن، رغم احتجاجها بأن المكان كان مكتظا بالأطفال والنساء والابرياء. الانفجار يسحق الحارة ويقتل كل من كان حيا فيها. وعندما يقترب الناس لمساعدة الضحايا، يأمر مسؤول البنتاغون ايغان بقصفهم، مدعيا بأنهم كانوا من القاعدة. ويحاول ايغان ان يغير رأيه ولكن بلا جدوى. وتقول زميلته «نحن أصبحنا مثل حماس». الحقيقة هي أن الفيلم يعرض الحكومة الأمريكية كعصابة إرهابية عديمة الأخلاقيات والمبادىء الإنسانية لا تقل أعمالها بشاعة عما ترتكبه داعش من جرائم. «أنا لا أظن ان هناك فرقا بين الحكومة الأمريكية وداعش» قال لي بطل الفيلم أيثان هوك عندما قابلته بعد عرض الفيلم. «الفرق الوحيد هو ان داعش تعرض جرائمها على الملأ. أنا متأكد لو ان الحكومة الأمريكية كانت تكشف عن نتائج أعمالها العسكرية لشعرنا بالاشمئزاز والرعب نفسه الذي نشعره تجاه داعش. كلا الطرفين يقتل الابرياء ويدمر حياتهم. طرف واحد يعمل سرا والآخر يعمل جهرا ولكن النتائج لا تختلف». فعلا فإن الحكومة الأمريكية رفضت التعاون مع نيكول أو تقديم أي مساعدة لإنجاز الفيلم. لهذا لجأ المخرج للملفات التي نشرها موقع ويكيليكس والمعلومات التي سربها عميل المخابرات الأمريكية ادوارد سنودن من اجل استقاء الحقائق. وقام بالتقاط صور درون في سماء المغرب، مستخدما قرى مغربية في مكان قرى من اليمن وأفغانستان. كما كان عليه ان يبني مركز تشغيل طائرات الدرون في صحراء نيفادا. وأكد لي نيكول ان كل ما عرضه في الفيلم هي أحداث حقيقية وموثوق بها. ورغم ان الفيلم قوبل بالثناء والتبجيل من قبل النقاء عند عرضه في مهرجانات فينسيا وتورونتو السينمائيين الا ان ستوديوهات هوليوود رفضت توزعيه وبالتالي اشترته شركة مستقلة التي قامت بتوزيعه عالميا. ولكن هذه الشركة لا تملك نفوذ وميزانيات هوليوود ولهذا لم تقم بحملة ترويج للفيلم مما سيصعب عليه الوصول الى الجماهير او تحقيق الارباح في شباك التذاكر. حسام "سام" عاصي

Sam Asi